محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
135
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : وهنا للنظر الكلي طرفان : أحدهما : فيما يسوغ له في هذا المقام ، رعيا للسياسة المعتبرة . الثاني : فيما لا يسوغ له مما لا يعتبر من السياسة ، وقبل ذلك فهنا مقدمتان في تنبيه . المقدمة الأولى : ان الماوردي وتبعه القرافي في النقل عنه - فرضا ما يذكر في الطرف الأول باعتبار صاحب المظالم وصاحب الجرائم « 54 » ، وقصدنا ذكر ذلك من حيث هي احكام سلطانية ، من غير تنزل لتلك الخطط لذهاب رسمها ، الا ما كان من خطة الشرطة ، حسبما تقدم . المقدمة الثانية : انهما خصا ذلك بالسلطان دون القاضي ، كأنهما يقصران النظر السياسي ، وان شهد لهم الشرع ، بالاعتبار على السلطان فقط ، وان القاضي بمعزل عن المشاركة في ذلك . وابن فرحون ، قد نبه في كثير منها ، على أن القاضي له مشاركة في ذلك ، لا يخرج بها عن موضوع خطته ، حسبما يذكر عنه « 55 » إن شاء الله . الطرف الأول : في ما يسوغ للسلطان في هذا المقام وفيه مسألتان . المسألة الأولى : ما جلبه الماوردي في ذلك ، وتبعه القرافي مخصوصا بصاحب المظالم « 56 » . وهو أمور : أحدها : أن له من القوة والهيبة ما ليس للقضاة . قلت : لا سيما عند مصير الخروج عن عصبية الدولة ، والبعد عن ولايتها بالنصرة والحماية إلى الضعف الذي تقدمت الإشارة اليه عن ابن خلدون ، وحتى في ولاة خططها السلطانية ، فهم لذلك أقوى من القضاة وأهيب ، كما فرضه الماوردي . ومع ذلك فلا يدفع القاضي في الجملة عن تلك الخصوصية .
--> ( 54 ) استند في هذا على ابن فرحون تبصرة ج 2 ، ص 110 . ( 55 ) ابن فرحون ، تبصرة ج 2 ، ص 110 . ( 56 ) الأحكام السلطانية ، ص 83 - 84 .